علي أصغر مرواريد

17

الينابيع الفقهية

وأما الأحياء فلا يصح التوكيل فيه لأنه يختص بفعله . فإذا ثبت ذلك فجملة من يحصل في يده مال للغير ويتلف فيها على ثلاثة أضرب : ضرب لا ضمان عليهم بلا خلاف ، وضرب عليهم الضمان ، وضرب فيه خلاف . فالذين لا ضمان عليهم فهم " الوكيل " و " المرتهن " و " المودع " و " الشريك " و " المضارب " و " الوصي " و " الحاكم " و " أمين الحاكم " ، و " المستأجر " عندنا و " المستعير " عندنا ، وفيه خلاف ، فإذا تلف مال الغير في أيديهم من غير تعد منهم وتفريط فلا ضمان عليهم . والذين عليهم الضمان فهم " الغاصب " و " السارق " ، و " المستعير " عند قوم ، و " المساوم " و " المبتاع بيعا فاسدا إذا قبض المبيع " ، فهؤلاء إذا تلف المال في أيديهم كان عليهم الضمان ، سواء تعدوا فيه أو لم يتعدوا . وأما المختلف فيه فهم الصناع الذين يتقلبون الأعمال مثل القصار والصباغ والحائك والصائغ وغيرهم ، فإذا تلف المال الذي يسلموه للعمل في أيديهم فهل عليهم الضمان أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما : يلزمهم ، تعدوا فيه أو لم يتعدوا . والثاني : لا ضمان عليهم إلا أن يتعدوا ، وكلا الوجهين رواه أصحابنا ، والأخير هو الأقوى والأظهر . فأما بيان من يجوز له التوكيل ومن لا يجوز له التوكيل ، فكل من يصح تصرفه في شئ مما تدخله النيابة صح التوكيل فيه ، سواء كان الموكل رجلا أو امرأة ، عدلا أو فاسقا ، حرا أو مكاتبا ، مسلما أو كافرا ، حاضرا أو غائبا ، لأن المكاتب لم يملك التصرف بإذن من جهة سيده فيكون تصرفه موقوفا على إذنه وإنما يملك المكاتب التصرف في كسبه بالكتابة ، فمتى أراد التصرف في شئ تدخله النيابة كان له أن يباشره بنفسه ، وكان له أن يوكل فيه من غير أن يرجع إلى السيد في شئ من ذلك .